الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
534
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أنهّ كان محض صورة . فلم يتمكن عليه السّلام من ردع الناس عن بدع من تقدّم عليه ، ولذا كان عليه السّلام يقول : « لو استقرّت قدماي لغيّرت أشياء » ( 1 ) ولم يتمكّن عليه السّلام من عزل عمالهم كمعاوية ، ولم يستطع صدّ من أراد الخروج عليه كالزبير وطلحة حتّى أنهّ عليه السّلام لمّا أراد منعهم عن صلاة النوافل بالليل جماعة في شهر رمضان لعدم فعل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم له ، وانّما أحدثه لهم عمر ، لم يقبلوا وصاحوا واعمراه . وقول المصنّف : « أقول : قال الشريف » هكذا في ( المصرية ) ، وكلهّ زائد وليس من النهج أما « أقول » فليس في ( ابن أبي الحديد ، وابن ميثم ) رأسا ، وأما « قال الشريف » : فإنّما قال ابن أبي الحديد إنشاء من نفسه « قال الرضي أبو الحسن » وقال ابن ميثم : « قال السيّد » ( 2 ) . « إنّ في هذا الكلام الأدنى » أي : الأقرب ، والظاهر كونه إشارة إلى كلامه عليه السّلام الأخير « فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحق فلربما ولعل ولقلّما أدبر شيء فأقبل » ويحتمل أن يكون إشارة إلى قوله قبله « الا وإنّ الخطايا . . . » . فإنهّ أيضا يصدق عليه الأدنى بالنسبة إلى أوّل الكلام . « من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان » والمراد لا يستطاع وصف حسنه . هذا ، وقال أبو الفضل الميكالي في وصف مكتوب « وكاد فرط التعجب مرة وعظم الإعجاب تارة يقف بي عند أوّل فصل من فصوله ، ويثبّطني من استيفاء غرره وحجوله ، ويوهمني أن المحاسن ما حوته قلائده ، ونظمته فرائده . فليس في قوس احسان وراءها منزع ، ولا لاقتراح جنان فوقها متطلع ،
--> ( 1 ) لفظ نهج البلاغة 4 : 66 ، والحكمة 272 « لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء » . ( 2 ) الموجود في شرح ابن أبي الحديد 1 : 91 « أقول » وفي شرح ابن ميثم 1 : 296 « قال الشريف أقول » .